محمد ثناء الله المظهري

348

التفسير المظهرى

لكم واكره إليكم مِنْ ذلِكُمُ اى من هذا القرآن أو من غيظكم على التالين ومن سطوكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم النَّارُ اى هو النار كانّه جواب سائل ما هو ويجوز ان يكون مبتدأ خبره وَعَدَهَا اللَّهُ اى وعدها « 1 » اللّه الَّذِينَ كَفَرُوا بان مصيرهم إليها وعلى الأول هذه جملة مستأنفة وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) النار . يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ اى بين لكم حال مستغرب أو قصة عجيبة فَاسْتَمِعُوا لَهُ اى للمثل استماع تدبر وتفكر - وقيل معنى الآية جعل لي مثل يعنى جعل الكفار للّه سبحانه مثلا مماثلا في استحقاق العبادة وهي الأصنام فاستمعوا حالها ثم احكموا هل يجوز به التمثيل له تعالى ثم بين ذلك فقال إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ قرءا يعقوب بالياء التحتانية والضمير راجع إلى الكفار والباقون بالتاء على الخطاب للكفار والراجع إلى الموصول محذوف يعنى انّ الّذين تدعونها أيها الكفار آلهة كائنة مِنْ دُونِ اللَّهِ وهي الأصنام لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً اى لا يقدرون على خلق ذباب واحد مع صغره وقلته وخسته - لان لن بما فيها من تأكيد النفي دالّة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب مشتق من الذب لأنه يذب وجمعه اذبة للقلة ذبّان للكثرة كغراب وأغربة وغربان وَلَوِ اجْتَمَعُوا اى الأصنام لَهُ اى لخلق الذباب وهو بجوابه المقدر في موضع الحال جئ بها للمبالغة اى لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين قالوا وحينئذ للحال - وقيل للعطف على معطوف محذوف تقديره مستو حالهم في عدم القدرة على الخلق لو لم يجتمعوا لخلقه ولو اجتمعوا له اى لا يقدرون عليه في شيء من الأحوال وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ويضعون

--> ( 1 ) تكرار محض ولعل منشأة توهم عدم الضمير الراجع إلى النار في هذه الآية ولذلك لم يكتبه المفسر العلام رحمه اللّه تعالى في نسخته الّتي بأيدينا فقال وعد اللّه اى وعدها اللّه فالبيان عين المبين - الفقير الدهلوي .